حميد بن أحمد المحلي
186
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ذهبوا إلى ابن عباس ، قال : هاه قد فعلوها ! نحن والله أظلم منه ، وأقطع للرحم ، اذهب يا غلام ، وقل له : أجب أمير المؤمنين . فأتاه الرسول ، قال : فقال ابن عباس : إنا بنو عبد مناف لا نقوم عن جليسنا حتى يكون هو الذي يقوم ، لكن قد تقاربت الصلاة فإذا صلينا أتينا أمير المؤمنين ، قال : فأتاه الرسول فأخبره . فقال : صدق ، دعه حتى يصلي ، قال : فلمّا صلى جاء ابن عباس حتى دخل عليه ، فقال له معاوية : ما حاجتك يا ابن عباس ؟ قال : دين عليّ ، قال : قد أداه الله عنك ، قال : وما أستعين به على الزمان . قال وذلك لك . أبقيت لك حاجة ؟ قال : لا . قال : ادخل بيت المال ، ف . حمل ما بدا لك ، قال : إنا بنو عبد المطلب لا نأخذ من مال المسلمين إلا ما احتجنا إليه ، قال : عزمت عليك إلا ما فعلت ، قال : فدخل ابن عباس بيت المال ، فتلفّت يمينا وشمالا فرأى برنسا من خزّ أدكن فتدرّعه ثم خرج به ، قال : قد أخذت حاجتك ؟ قال : نعم ، قال : الحق ببلادك ، قال : يا أمير المؤمنين إنك حيث نعيت إليّ الحسن بن علي آليت على نفسي أن لا أسكن المدينة بعده أبدا ، ولا أجد مكانا أجل من جوار أمير المؤمنين . قال : هيهات ليس إلى ذلك سبيل ، قال : فبقيت لي حاجة هي أهم الحوائج إلي ، وهي لك دوني ، قال : فإن حاجة لك هي لنا دونك إنا نخاف أن نسارع إليها . قال : علي بن أبي طالب قد كفاك الله مئونته ، ومضى لسبيله ، وقد عرفت منزلته وقرابته فكفّ عن شتمه على المنابر ، قال : هيهات ليس إلى ذلك سبيل يا ابن عباس ، هذا موضع دين ، إنه غش رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسمّ أبا بكر ، وذم عمر ، وقتل عثمان ، فليس إلى الكفّ عنه سبيل ، فقال له ابن عباس : الله حسبك فيما قلت ، ثم خرج فلم يلتقيا . وروينا بالإسناد أنه لما دفن الحسن بن علي عليهما السلام ، قام أخوه محمد ابن الحنفية عليه السّلام على قبره وقال : يرحمك الله أبا محمد ، لئن عزّت حياتك لقد